الشيخ الأنصاري
410
فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )
المرسل المروي في بعض كتب الفتاوي ( : اترك ما لا بأس به حذرا عما به البأس ) فلا يبقى مجال للإذن في فعل أحدهما وسيجيء في باب الاستصحاب أيضا أن الحكم في تعارض كل أصلين إذا لم يكن أحدهما حاكما على الآخر هو التساقط لا التخيير . فإن قلت قوله ( : كل شيء لك حلال حتى تعرف أنه حرام ) ونحوه يستفاد منه حلية المشتبهات بالشبهة المجردة عن العلم الإجمالي جميعا وحلية المشتبهات المقرونة بالعلم الإجمالي على البدل لأن الرخصة في كل شبهة مجردة لا تنافي الرخصة في غيرها لاحتمال كون الجميع حلالا في الواقع فالبناء على كون هذا المشتبه بالخمر خلا لا ينافي البناء على كون المشتبه الآخر خلا . وأما الرخصة في شبهة مقرونة بالعلم الإجمالي والبناء على كونه خلا لما تستلزم وجوب البناء على كون المحرم هو المشتبه الآخر فلا يجوز الرخصة فيه جميعا نعم يجوز الرخصة فيه بمعنى جواز ارتكابه والبناء على أن المحرم غيره مثلا الرخصة في ارتكاب أحد المشتبهين بالخمر مع العلم بكون أحدهما خمرا فإنه لما علم من الأدلة تحريم الخمر الواقعي ولو تردد بين الأمرين كان معنى الرخصة في ارتكاب أحدهما الإذن في البناء على عدم كونه هو الخمر المحرم عليه وأن المحرم غيره فكل منهما حلال بمعنى جواز البناء على كون المحرم غيره . والحاصل أن مقصود الشارع من هذه الأخبار أن يلغى من طرفي الشك في حرمة الشيء وحليته احتمال الحرمة ويجعل محتمل الحلية في حكم متيقنها ولما كان في المشتبهين بالشبهة المحصورة شك واحد ولم يكن فيه إلا احتمال كون هذا حلالا وذاك حراما واحتمال العكس كان إلغاء احتمال الحرمة في أحدهما إعمالا له في الآخر وبالعكس وكان الحكم الظاهري في أحدهما بالحل حكما ظاهريا بالحرمة في الآخر وليس معنى حلية كل منهما إلا الإذن في ارتكابه وإلغاء احتمال الحرمة فيه المستلزم لإعماله في الآخر . فتأمل حتى لا تتوهم أن استعمال قوله كل شيء لك حلال بالنسبة إلى الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي والشبهات المجردة استعمال في معنيين . قلت الظاهر من الأخبار المذكورة البناء على حلية محتمل التحريم والرخصة فيه لا وجوب البناء على كونه هو الموضوع المحلل ولو سلم فظاهرها البناء على كون كل مشتبه كذلك وليس الأمر بالبناء على كون أحد المشتبهين هو الخل أمرا بالبناء على كون الآخر هو الخمر فليس في الروايات من البدلية عين ولا أثر فتدبر .